مرتضى الزبيدي

108

تاج العروس

وقَضْباً وزَيْتوناً " ( 1 ) واحدتُه بهاءٍ ، وقد جاء في الحديث ( 2 ) : " جَريرٌ بينَ نَخْلَةٍ وضَالَةِ وسِدْرَةٍ وآءة " . وتَصغيره أُوَيْأَةٌ . ولو بَنيْت منها فِعْلاً لقُلْتَ : أُوتُ الأَديمَ بالضَّم إذا دَبَغْته به أي بالآءِ والأَصلُ أُؤْتُ بهمزتين ، فأُبدِلت الثانية واواً ، لانضمام ما قبلها فهو مَؤُوءٌ كمَعوع والأَصل مَأْوُوءٌ بفتح الميم وسُكون الهمزة وضمّ الواو ، وبعد واوِ مَفعولٍ همزةٌ أُخرى هي لامُ الكلمةِ ، ثمَّ نُقِلت حَركةُ الواو التي هي عَينُ الكلمة إلى الهمزة التي فاؤُها ، فالتقى ساكنان : الواوُ التي هي عَيْن الكلمة المنقولُ عنها الحركةُ ، وواوُ مَفعولٍ ، فحُذِف أَحدهما ، الأَوَّلُ أَو الثاني ، على الخلافِ المشهور ، فقيل : مَؤُوءٌ ، كَمَقول ، وقال ابن بَرّيّ : والدليلُ على أَنَّ أَصلَ هذه الألفِ التي بين الهمزتين واوٌ ، قولُهم في تصغير آءةٌ : أُوَيْأَةٌ . وحِكايةُ أَصواتٍ وفي نسخةٍ : صَوْتٍ ، بالإِفراد ، أَي استعملته العربُ حِكايةً لصوت ، كما اسْتمعلتْه اسماً للشجر ، قالَ الشاعر : في جَحْفَلٍ لَجبٍ جَمٍّ صَواهِلُهُ * باللِّيلِ يُسْمَعُ في حافاتِهِ آءُ ( 3 ) وزَجْرٌ للإبل ( 4 ) ، فهو سمُوتٍ أيضاً ، أَو اسمُ فِعْل ، ذكره ابنُ سِيدَه في المُحكم . * وممَّا يستدرك عليه : الآءُ بوزن العاعِ : صِياحُ الأميرِ بالغُلامِ ، عن أبي عمرو . وأَرضٌ مَآءةٌ : تُنْبِتُ الآءَ . وليس بثَبْتٍ . [ أيأ ] : الأَيْئَةُ : بهمزتين بينهما تحتِيَّة كالهَيْئَةِ لفظاً ومعْنًى ، حكاهُ الكِسائيُّ عن بعض العرب ، كذا نقله الصاغانيُّ . قلت : والمشهور عند أهل التصريف أنَّ هذه الهمزةَ الأُولى أُبدِلت من الهاءِ ، لأنه كثيرٌ في كلامهم ، فعلى هذا لا تكون أصلاً ، وقيل : إنَّها لُثْغَة ، ولهذا أهملها الجوهريُّ وابنُ منظورٍ ، وهُمَا هُمَا . فصل الباءِ الموَحَّدَة [ بأبأ ] : قالَ اللَّيثُ بن مُظَفَّر : البَأْبَأَةُ : قولُ الإنسان لصاحبه : بأَبي أنتَ ، ومعناه : أَفْديكَ بأَبي ، فيُشْتَقُّ من ذلك فعل فيقال : بَأْبَأَهُ بَأْبَأَةً وبَأْبَأَ به ( 5 ) إذا قالَ له : بأَبي أنتَ ، قالَ ابنُ جِنِّي ( 6 ) : إذا قلتَ : بأَبي أنتَ ، فالباءُ في أوَّلِ الاسمِ حَرْفُ جرٍّ ، بمنزلة اللام في قولك : للهِ أَنتَ ، فإذا اشتققْتَ منه فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتيًّا استحالَ ذلك التقديرُ ، فقلت : بَأْبَأْتُ بِئْباءً ، وقد أَكثرْتُ من البَأْبَأَةِ . فالباءُ الآن في لفظِ الأَصلِ ، وإن كانَ قد عُلِمَ أنَّها فيما اشتُقَّتْ منه زائدةٌ للجَرِّ ، وعلى هذا منها : البِأَبُ ، فصارَ فِعْلاً من بابِ سَلِسَ وقَلِقَ ، وقال : [ يا ] : بأَبي أنتَ ويا فَوْقَ البِأَبْ ( 7 ) ، فالبِأَبُ الآنَ بزنة الضِّلَع والعِنَبِ . انتهى . وقال الراجز : وصاحِبٍ ذي غَمْرَةٍ داجَيْتُهُ * بَأْبَأْتُهُ وإنْ أَبى فَدَّيْتُهُ حتَّى أَتى الحَيَّ ومَا آذَيْتُهُ قالَ : ومن العَرَبِ من يقول : و ( 8 ) بِأَبَا أَنتَ ، جعلوها كلمةً مبنيَّةً على هذا التأسيس . قالَ أَبو منصورٍ : هذا كقوله : يا وَيْلَتا ، معناه : يا وَيْلَتي ، فقُلِبت الياءُ أَلفاً ، وكذلك يا أَبَتا ، معناه يا أَبَتي ، ومن قالَ : يا بِيَبَا ، حوَّلَ الهمزةَ ياءً ، والأَصل يا بِأَبَا ، معناه يا بِأَبي . وبَأْبَأْتُهُ ، أيضاً ، وبَأْبَأْتُ به : قلت له : بَابَا . وقالوا : بَأْبَأَ الصبيَّ أَبوه إذا قالَ له : بَابَا . وبَأْبَأَه الصَّبِيُّ إذا قالَ له : بَابَا . وقال الفَرَّاء : بَأْبأْتُ الصبيَّ ( 9 ) بِئْباءً إذا قلْت له : بأَبي . وقال ابن جِنِّي : سأَلتُ أَبا عليٍّ فقلتُ له : بَأْبأْتُ الصبيَّ بَأْبَأَةً إذا قلت له : بَابَا ، فما مِثال البَأْبَأَةِ عندكَ الآن ؟ أَتَزِنُها على لَفْظِها

--> ( 1 ) سورة عبس : الآيات : 27 - 29 . ( 2 ) في مطبوعة الكويت : وقد جاء في الحديث : " جرير . . . " تحريف . ( 3 ) اللسان وفيه " جم " صواهله . وعجزه في العين 8 / 440 : تسمع بالليل في حافاته ، آء . ( 4 ) في العين : آء ممدودة : في زجر الخيل في العساكر ونحوها . ( 5 ) وهو قول الخليل في العين 8 / 414 . ( 6 ) اللسان ( بأبأ ) . ( 7 ) الزيادة عن اللسان . ( 8 ) زيادة عن العين للخليل ، وانظر اللسان . ( 9 ) اللسان : بالصبي .